ابن أبي مخرمة
590
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
لي في السر : يا بني ؛ الزم هذا الرجل ؛ فإنك لو جاوزت هذا البلد فتكلمت في مسألة فقلت فيها : قال أشهب . . لقيل لك : من أشهب ؟ قال : فلزمت الشافعي ، فلما قدمت بغداد . . قلت في مسألة : قال أشهب عن مالك ، فقال القاضي بحضرة جلسائه : ما أعرف أشهب . وقال الشافعي : وددت أن لي ولدا مثل محمد بن عبد الحكم وعليّ ألف دينار لا أجد لها قضاء . وقال ابن خزيمة : ما رأيت أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين منه . وله مصنفات كثيرة . توفي سنة ثمان وستين ومائتين ، مذكور في الأصل . 1297 - [ علوي صاحب الزنج ] « 1 » علوي البصرة ، قائد الزنج ، المفسد في الأرض ، الملقب بالخبيث ، طعن بعضهم في نسبه ، وقال ابن بشكوال : هو صحيح النسب ، هو علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهو من قرية من قرى الري ، يقال لها : ورزنين . وكان في مبتدأ أمره متصلا بحاشية المنتصر يمتدحهم ويستمنحهم بشعره ، ثم شخص إلى البحرين فدعا قوما إلى طاعته ، فتبعه جماعة ، فانتقل إلى الأحساء ، ففعل مثل ذلك ، ثم انتقل إلى البادية ، وادعى النبوة وأن سحابة أظلته ، فنودي : اطلب البصرة ، فقصد البصرة في سنة خمس وخمسين ومائتين ، ودعا إلى نفسه ، فبادر إلى إجابة دعوته علي بن أبان المهلبي ، وأخوه محمد وغيرهما . واستمال الزنج العبيد السودان الذين يعملون الساج ، وأطمعهم في مواليهم حتى صاروا أكثر جنده ، فجال بهم وصال ، وهزم بهم الأبطال . وفي سنة سبع وخمسين وثب على الأبلّة فاستباحها وحرقها ، وقتل بها نحو ثلاثين ألفا ، فأرسل الخليفة لحربه سعيدا الحاجب ، فهزم سعيد ، واستحر القتل بأصحابه .
--> ( 1 ) « معجم الشعراء » للمرزباني ( ص 185 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 190 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 13 / 129 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 20 / 138 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 21 / 405 ) ، و « مآثر الإنافة » ( 1 / 249 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 420 ) .